النويري
112
نهاية الأرب في فنون الأدب
9 - نار الأسد . كانت العرب توقدها إذا خافوه ؛ فإن الأسد إذا عاين النار حدّق إليها وتأمّلها . 10 - نار السّليم . توقد للملدوغ ، والمجروح ، ومن عضّه الكلب الكلب حتّى لا يناموا فيشتدّ بهم الألم . قال النابغة : يسهّد من ليل التّمام سليمها لحلى النّساء في يديه قعاقع . وذلك لأنهم كانوا يعلقون عليه حلى النساء ويتركونه سبعة أيام . 11 - نار الفداء . وذلك أن ملوكهم كانوا إذا سبوا قبيلة وخرجت إليهم السادات في الفداء وفى الاستيهاب ، كرهوا أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن . وأما في الظلمة فيخفى قدر ما يحبسون من الصيفىّ لأنفسهم ، وقدر ما يجودون به ، وما يأخذون عليه الفداء . فيوقدون لذلك النار . قال الشاعر : نساء بنى شيبان يوم أوارة على النّار إذ تجلى له فتياتها . 12 - نار الوسم . كانوا يقولون للرجل : ما نارك ؟ ( في الاستخبار عن الإبل ) أو ما سمتك ؟ [ فيقول ] : حياط ، أو علاط ، أو حلقة ، أو كذا ، أو كذا . حكى أن بعض اللصوص قرّب إبلا كان قد أغار عليها وسلبها من قبائل شتّى إلى بعض الأسواق ، فقال له بعض التجّار : ما نارك ؟ وإنما سأله عن ذلك ، لأنهم كانوا يعرفون ميسم كل قوم وكرم إبلهم من لؤمها ، فقال : تسألني الباعة : ما نجارها ، إذ زعزعوها فسمت أبصارها ؟ وكلّ دار لأناس دارها ! وكلّ نار العالمين نارها [ 1 ] !
--> [ 1 ] يقول العرب في أمثالهم : « كل نجار إبل نجارها » وشطره الثاني « ونار إبل العالمين نارها » يضربون المثل للمخلط الذي فيه كل لون من الأخلاق وليس له رأى يثبت عليه .